نواف عبد حسن- عشر سنوات فراق بقلم: د. فاروق مواسي


نواف عبد حسن- عشر سنوات فراق

 

    بقلم: د. فاروق مواسي        

 

في مثل هذا اليوم (23 أيلول) وقبل عشر سنوات (2003) افتقدت الحركة الأدبية المحلية الصديق الأديب نواف عبد حسن. ونواف ابن قرية مصمص- هذه القرية التي نبغ فيها راشد حسين، فكان له تأثير على بدايات نواف واطلاعه.

كان نواف رفيق دربي في الكثير من السفرات مكانًا، أو السفر في عالم الحروف. وهو شخصية فذة في حافظته وسعة اطلاعه، وفي آرائه المميزة التي كنت لا أتفق معه في عدد منها، لكن اختلاف الرأي لم يكن ليفسد الود.

زرنا معًا أغلب معارض الكتب في القاهرة وفي عمان، وسافرنا معًا خارج الوطن، والتقينا عشرات الأدباء المعروفين. كتبت عنه مرة أنه "صِنوي في الأدب"، فما من مرة سافرت وحدي إلى ملتقى أدبي إلا سألوني: أين صاحبك؟!
تعاون معي نواف قبيل وفاته في إعداد ملف مجلة الآداب عن الثقافة الفلسطينية في الجليل والمثلث الصادر سنة 2003، وتعاونت معه في ما كان يعده أكثر من مرة.

كان نواف يمتلك مكتبة بيتية ضخمة فيها الكتب والمجلات المنتقاة بذائقة رفيعة، وبعد رحيله الفاجع تبرعت العائلة بما تيسر من الكتب والمجلات لمكتبة مجمع القاسمي، حيث أفردت لها غرفة، وحمل كل كتاب اسم المرحوم.
من هنا فإنني أشكر باسم الأكاديمية والمجمع نجله المحامي حسن الذي تعاون معنا في هذا العمل الخيري الرائع.

الحديث عن صديق عمر يطول ويطول، فاسمحوا لي أن أعيد نشر ثلاث قصائد ذات أنماط شعرية مختلفة، وهي في رثاء أبي العبد- نواف.

القصيدة الأولى منها ألقيتها على ضريح نواف، وقد قدمتها للجنة خاصة كانت تعد إصدارًا تأبينيًا تكريمًا للأديب، ولكن هيهات

نشرت القصيدتين الأوليين في الأعمال الشعرية الكاملة، ج2، حيفا: مكتبة كل شيء، ص 316-321 أما النص الثالث فقد نشر بالعبرية ضمن عدد خاص من مجلة (غاغ) محوره موت الأصدقاء، ثم نشرت الترجمة إلى العربية ونشرتها في مجموعة "أحب الناس"، باقة الغربية: دار الهدى- 2010، ص 80.

............................................................................


مرثِيَة أولى إلى رفيق الدرب 
نواف عبد حسن

هي الأحزانُ تهمي في الدروبِ
                    وتؤلـمُ ما حيينا في القلوبِ
وهذا العمرُ أسفارٌ تولَّتْ 
                   بظنِّ الظنِّ تُفضي للغيوبِ

كأني قد ختمتُ اليومَ فصلاً 
                  ونوَّافٌ يُوقِّعُ في وَجييبي

قرأتَ الحرفَ إشراقًا لحرفٍ
       فكان النصُّ جسمَكَ في الغروبِ

إلى كنعانَ في نسبٍ تسامى 
           كتابِ الدهرِ في وطنٍ سليبِ

وراشدُ إذ يعلِّـلُ فيكَ قَوْلاً
         يشعُّ الفعلُ في لونٍ خضيـبِ 

عرفتُكَ إذ تنادَيْنا شبابًا 
           نُناغي كلَّ حرفٍ مستجيبِ
نسابقُ في مقالاتٍ ونعدو 
      إلى" الآدابِ" ننهلُ و"الأديبِ"
ونستجلي مطالعةَ الدَّراري
      من الآفاقِ – صوتٍ أو مجيبِ

وقال القومُ "حفظُكَ لايُجارى 
          بذاكرةٍ ، وأعجبُ من عجيبِ "
ودادي فيك أرشدني بدربٍ 
   فكنَّا الصَّوتَ في الصَّمتِ الرَّهيبِ

تمازجنا ،وصرنا نبضَ فوحٍ 
        فؤادي أم فؤادكَ في الكُروبِ
معارضَ كم شهدناها لكتْـبٍ
       وظلَّ شَذاكُمُ- نوَّافُ – طيبِي

تنازعنا هواها في تلافٍ
         كمثلِ النَّسْمِ لِلنَّسْمِ الشَّبوبِ 

فإن وَدَّعْتَ، إنَّكَ في حياتي 
        بِذِكرٍ ليس يفنى في لهيبي 

وتعدو بي الكوارثُ مثقلاتٍ 
      ويطغى السَّيْلُ في وادي الخطوبِ

وإن فارقتَ إنَّكَ في صلاتي

           دعاءً ليس يهرب في هروبي

وأختم فيك في الأحزان سِفرًا 

              ودمعًا من أسانا يا حبيبي 

                                                            23 / 9 / 2003




2- مرثية أخرى لصديقي نواف
.....................................

ومضيتَ يا نوَّافُ مبتعدًا 
ومن غير الوداعْ
وتركتَ في قلبي صدى الذِّكرى 
وأصواتَ التياعْ
كانت تلوبُ على المعارجِ في المدى
حتى الرَّدى 
غَمَرتْ مساحاتٍ بطيفِكَ رائحًا أو غاديَا
في كلِّ صوبٍ كلِّ دربِ 
في كل مرٍّ كل عذبِ
فتجولُ دمعةُ صاحبِكْ 
كبرتْ وغامت ثم عامتْ في ارتِـيـاعْ

وأنا أظلُّ بقربِ بيتِــكَ أنتظرْ
متوقِّفًا لهنيـــهةٍ
أضحتْ بها آثارُ طلَّتِـكَ الطَّلَلْ

قد جئتُ وحدي ....يا طللْ
وإذا انتظاري ....لا أحدْ

يأتي إِلَيَّ بهِ 
ليصحبَ رحلتــي 
ويظلُّ يجلس جانبي في سفرتــي

قسمًا ... ويجلسُ جانبـــي
متقصِّـيًـا ذاك المقالَ بذاتِ صوتٍ غاضبِ 
أو قارئًــا أو راويًـــا
لقصيدةٍ ظلَّت تطوفُ بذهنِــهِ
أو عاتبًـــا أو راضِــيا
أو سائلاً أو قائــلاً

فإذا بنا طَرَفــا نقيضْ
يحدو بنا حادي الخصومــةِ والغضـــبْ
حتى نقولَ كَفى "علاقتُنـــا انتهــتْ"
.....................
....................

سرعانَ ما يأتي العتــبْ
فنساجلُ الآراء في مدٍّ وجزرْ

ويظلُّ نهرُ الأنسِ فينا صافيًــا
ويعودُ ودُّ الودِّ فينا جازيًــا

                           * * *                  

ومضيتَ يا نوَّافُ من غيرِ الوداعْ
ومضيتَ حتى المستحيلْ
ضاع الدَّليلُ وصار يسألُ عن سبيلْ

ضاع الدَّليلْ
أوَ لم تقل قبلَ الرحيلْ
"
إنَّ الكلابَ عدتْ ويغذوها الحليبْ

                    * * * 

إنـي أراكْ 
صِدْقًا أراكْ
وأراكَ في كتبٍ وتقْرأها معـــي
وأراكَ في إخوان صدقٍ وصفاءْ
وأراكْ في معنى الوفاءْ
بالرَّغمِ أنَّكَ قد مضيــــتْ
أتراك حقًّـــا قد مضيتْ؟؟؟؟!!!

3- نواف
.......................

وصفوه أنه "دودة كتب"
كان يصاحبني في كل معرض حتى ولو
في السماء
كان يتذمر ...
ما أكثر ما يتذمر!

يحلل دائمًا بأسلوبه كل ظاهرة
ومن غير أن يقول وداعًا
غاص في الأعماق، ضحية الدود والتراب،
عظامه بليت حتى النخاع
ولم يكتب عليها حتى حرفًا واحدًا!!!

 

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـملتقى فلسطين الثقافي © 2018