لم يكن هو المكان‏

محمود ابوالهيجاء

لم يكن هو السرُ ولا المكانُ

لكنه جسدي 

قد مال به الحسُ

وضاق به الزمانُ

  

ما أنكرته لما تلمست جمرتي
لكني ما رأيت انه العبدُ

في لوحه الموتُ

وفي موته النكرانُ


لم يكن هو السر ولا المكانُ
لكنه قلقي يشتعل بنيران ثوبه

اي قلق لا تعرفه النيرانُ


لا ضحكة لي في الممر

لا وردة، والخطى بلا موعد

والايام سيانُ

ذكرياتي حطبٌ وقمصاني في خزانتي موتى 

واغطيتي تعبٌ وحيطانُ

 

اني اعترف : انا عبد شكي وانا عبد يقيني

وانا عبد خوفي وعبد جنوني

انا العبدُ المنكسرُ الخسرانُ

 

وانا عبد خديعتي / جملتها وعطرتها واطعمتها اسارير قلبي  

لأنجو بظني 
او ليجثو على ركبتيه الرهانُ

وانا عبدُ نصي
لكن الايقاعَ يرتضيني سيداً كما اشتهي
فيمقتني البحرُ
وينكرني الميزانُ


وانا عبدُ المشيئةِ
انزلتني السماءُ طريدا من رحمها
وفي القداسة خطيئةٌ
هي الانسانُ

انا عبدُ ما أنزلت من شهواتٍ

من اول القتل

الى حيلة النطق 
أدور بالكلمات في برية سيدي
والكلماتُ غابةٌ ورماحٌ وميدانُ

وانا عبدُ الصلوات كلها
انا دارتها
انا الطريقُ اليها
وانا العنوانُ

لم يكن هو السر ولا المكانُ
مال الزمانُ على نشوته في ساعة الرملِ
مال على حبكته في جسدي

فترهلت في طينته النجوم

وتغربت في غربته الحسانُ

كل شيء هنا
وكل شيءٍ هناك يجري بحسبانٍ
ووحده الله لا يجري به الحسبانُ

ساذكرُ ما قاله الشيخُ في عزلته : 

لا يشتهي العبدُ موت سيده
سيموت العبدُ في حريته
سيموت لو جاءه الخبر اليقينُ

وطاله حرُ البيانُ
 

محمود ابوالهيجاء

رام الله 2013

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـملتقى فلسطين الثقافي © 2018