اطلاق جائزة احسان عباس

 

                        كلمة الدكتور ابراهيم ابو هشهش                   4/5/2013                                 

                      الاعلان عن إطلاق جائزة إحسان عباس

 

بمناسبة الاحتفال بأسبوع اليوم العالمي للكتاب ، و إستناداً الى قرار الجمعية العمومية لملتقى فلسطين الثقافي بتاريخ 15/9/2012 نعلن اليوم عن إطلاق جائزة إحسان عباس للإبداع الثقافي التي ستكون مخصصة في دورتها الأولى للنقد الأدبي والدراسات النقديةِ المتعلقةِ بالابداع الأدبي الفلسطينيِِِِ في الوطن والشتات ، وهي مفتوحةٌ أمامَ المثقفينَ والنقادِ والدارسينَ من جميع ِ ارجاء ِالوطن العربي الكبير .

لماذا إحسان عباس ؟

في نهاية تموز القادم سوف تكونُ عشْرُ سنواتٍ كاملة قد مرتْ على رحيل المبدع الكبير والباحث الموسوعي ، والناقد الفذ ، والمترجم الخلاق ، والمؤرخ الكبير ، والمحقق الذي لا يشق له غبار للتراث العربي ،ابن قرية عين غزال ، الراعي الذي اغترب في العالم ، إحسان عباس شيخ النقاد العرب وسادن التراث .

ولم يُبادرْ خلال هذه السنوات العشر أيُّ طرفٍ لينهضَ بهذه المهمة الجليلة التي يتصدى لها اليوم ملتقى فلسطين الثقافي بامكاناته المحدودة وطموحه الكبير وقد تكون هذه السنواتُ العشْرُ كافيةً لتجعل غيابَ أيَّ شخص ٍ غياباً اعتيادياً ، ولكن في ما يتعلق بالمبدعين العظام ، والكتابِ الافذاذ أمثال احسان عباس فانَّ الزمنَ باسره سوف يظل مفعماً بحضورهم العميق ، فهؤلاء وإنْ غابوا عن الحضور اليومي اللامع فإنهم موجودون دائماً على عمق ما مثل المياة الجوفية العذبة الرقراقة العميقة الصافية بل إن مئات السنين لن تزيدهم إلا حضوراً وحيوية ، ولو كان الزمن قادراً على تغييب مثل إحسان عباس فإنه من باب أولى كان سيكون قادراً على تغييب الجاحظ والتوحيدي والمقَّري وأبن ِ عبد ربه ولسان الدين بن ِ الخطيب والشدياق وطه حسن والعقاد وسواهم .

إن إحسان عباس – مثل هؤلاء – سوف يظل حاضراً في الكانون المعرفي العربي لاجيال وأجيال ، أما نحن فقد كان لنا حظ مشاركة واحدٍ في حجم إحسان عباس جزأً من الزمن الذي عاش وابدع فيه .

لقد كان إحسان عباس واحداً من أكبر العلماء الموسوعيين الذين عرفتهم العربيةُ في مختلف عصورها ، فإلى جانب الثراء الكمي الباذخ الذي امتدَّ في ما يزيد على تسعين مجلداً ، فقد امتاز منجز إحسان عباس بتنوع معرفي نادر ، وعمق مدهش في كل ما ألف وترجم وحقّق . لقد كان نخلةً معرفيةً باسقة تضرب جذورُها عميقاً في التراث العربي والانسان القديم وتشمخُ برأسها عالياً في الثقافة الانسانية الحديثة من غير أن تتناقضَ هُويُته الثقافية مع انتمائه الحداثي . فإن إحسان عباس لم يكن مجرد ناقد فذ او دارس رفيع للتراث العربي الانساني ، او محقق لا يشق له غبار للتراث العربي القديم أو مؤرخ كبير ، او مترجم خلاق ، أو استاذ لا يجور الزمن بمثله في كل حين فحسب ، بل كان كلَّ هؤلاءِ معاً ، كان اكبرَ من مجموع هذه التخصصات مفرده أو مجتمعه ، لانه كان يتحرك في كل حقل من هذه الحقول بمرونة المتخصص الذي أمضى كلَّ حياتهِ على التدرب على هذا المجال المعرفي دونَ غيرهِ ، ونحنُ لا نعرف في العصر الحديث كثرين غيرَه جمعوا في شخوصهم مثل هذه اَلموسوعية المعرفية الاستثنائيه مثلما كان عليه هوْ بل أن ما أنجزه إحسان عباس في سنوات عمره لا تقوى عليه مؤسساتٌ علميةٌ بكامل امكانياتها وطواقمها المادية والبشرية فقد كان كما وصفه كثيرون مؤسسةً معرفيةً قائمةً بذاتها وأكاديميةً بطوابقَ متعددةٍ وسواء تحرك الدارسُ في حقل الأدب العربي القديم ، او النقد القديم ، او الدراسات المقارنه ، او الفلسفة الاسلامية أو تحقيق التراث او تاريخ الانباط ، او تاريخ بلاد الشام أو جهود المستشرقين أو الترجمة أو النقد الحديث المتعلق بالشعر ومنجزه الابداعي فسوف يجد إحسان َعباس قائما أمامه دائما مثل منارةٍ عملاقةٍ كانها زُرعت في هذا المجال بعينه ولم تغادرْ إلى ايِّ حقلٍ معرفي اخر .

لقد كان احسان عباس شاهقا في معرفته بسيطا في ذاته يحسن الاصغاء والحوار ويتابع كل جديد في الابداع العربي الحديث ، ولا عجب ان يكون هو اول من دشن في كتابه عن البياتي والشعر العراقي الحديث باعتراف المؤسسة الاكاديمية والنقدية بحركة الشعر الحديث منذ طفولتها الاولى في بداية الخمسينات في الوقت الذي كان منشغلاً فيه في السودان حيث كان يعمل في تحقيق التراث الاندلسي واخراجه الى النور .

إن اي كتاب انجزه احسان عباس تأليفا أو تحقيقا او ترجمه يمكن ان يجعل اكثر الاساتذه طموحا يمتلىء فخرا لو انجز واحدا او اثنين مثله طوال مشروعه المعرفي ، فما بالك اذا كانت هذه الكتب تربو على سبعين عنوانا وتزيد على تسعين مجلدا .

اننا شعب محظوظ لان شخصاً مثله خرج من بين ظهرانينا ، وأننا نفخر بذلك اشد الفخر ، ولذلك من حقه علينا ان ننشىء باسمه ارفع الجوائز المعرفية واكثرها قيمة واهمية ، وما اعلاننا عن اطلاق جائزة باسمه اليوم الا بعض الاعتراف بقيمته العالية املين ان تشتد هذه الجائزة وتتطور وتحتل المكانه التي تليق باسمه الكبير ، وتاخذ مكانتها العربية والعالمية ، فقد كان عالميا بقدر ما هو عربي ، وفلسطينياً بقدر ما هو اندلسي ، وقديما بقدر ما هو حديث ، ومتواضعا بقدر ما كان عملاقا .

واذ كانت هذه الجائزة تنطلق اليوم من ملتقى فلسطين الثقافي في رام الله فانها ستكون مستقله تمام الاستقلال في مجلس امنائها ولجان تحكيمها وقراراتها ، وليس الملتقى اكثر من حاضنه لهذه الجائزة يستضيفها وينسق شؤونها ، اما في ما يتعلق بتفاصيل الجائزة من حيث لائحتها الداخليه ومكافأتها النقدية والمعنوية ومواعيد الترشح لها و وقت اعلان نتائجها فسوف نعلن عن ذلك كله في مؤتمر صحفي يعقد قريبا لهذه الغاية وسوف يعلن موعده في وسائل الاعلام المحلية .

 

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـملتقى فلسطين الثقافي © 2017